ابن كثير

99

السيرة النبوية

ثم ركب البراق رفعة له وتعظيما وتكريما ، فلما جاء بيت المقدس ربطه بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ، ثم دخل بيت المقدس فصلى في قبلته تحية المسجد . وأنكر حذيفة رضي الله عنه دخوله إلى بيت المقدس وربطه الدابة وصلاته فيه . وهذا غريب ، والنص المثبت مقدم على النافي . ثم اختلفوا في اجتماعه بالأنبياء وصلاته بهم : أكان قبل عروجه إلى السماء كما دل عليه ما تقدم ، أو بعد نزوله منها كما دل عليه بعض السياقات وهو أنسب . كما سنذكره على قولين . فالله أعلم . وقيل : إن صلاته بالأنبياء كانت في السماء . وهكذا تخيره من الآنية اللبن والخمر والماء ، هل كانت ببيت المقدس كما تقدم ؟ أو في السماء كما ثبت في الحديث الصحيح . والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أمر بيت المقدس نصب له المعراج وهو السلم فصعد فيه إلى السماء ، ولم يكن الصعود على البراق كما قد يتوهمه بعض الناس ، بل كان البراق مربوطا على باب مسجد بيت المقدس ليرجع عليه إلى مكة . فصعد من سماء إلى سماء في المعراج ، حتى جاوز السابعة ، وكلما جاء سماء تلقته منها مقربوها ومن فيها من أكابر الملائكة والأنبياء . وذكر أعيان من رآه من المرسلين ، كآدم في سماء الدنيا ، ويحيى وعيسى في الثانية وإدريس في الرابعة ، وموسى في السادسة ( 1 ) على الصحيح ، وإبراهيم في السابعة مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يتعبدون فيه صلاة وطوافا ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف من رأى في الثالثة والخامسة .